أبو علي سينا
235
الشفاء ( الإلهيات )
فتعين « 1 » بعد هذا أنه لا يجب أن يكون لكل فصل فصل . ويجب أن يعلم أن الذي يقال من أن فصول الجوهر جوهر ، وفصول الكيف « 2 » كيف ، معنى ذلك ، أن فصول الجوهر يلزم أن تكون جوهرا ، وفصول الكيف يلزم أن تكون كيفا ، لا أن « 3 » فصول الجوهر يوجد في مفهوم ماهياتها حد الجوهر على أنها جواهر « 4 » في أنفسها « 5 » ، وفصول الكيف يوجد في ماهيتها حد الكيفية على أنها كيفية . إلا أن نعني بفصول « 6 » الجوهر مثلا لا الفصل المقول على الجوهر بالتواطؤ ، بل الفصل المقول عليه بالاشتقاق ، أعني لا الناطق بل النطق ، فيكون حينئذ ما علمت ويكون فصلا بالاشتقاق « 7 » لا بالتواطؤ ، والفصل الحقيقي « 8 » الذي يقال بالتواطؤ . وليس يجب إذا كان الفصل الذي بالتواطؤ موجودا ، أن يكون أيضا « 9 » الفصل الذي بالاشتقاق موجودا ، إنما يكون هكذا لا في كل ما هو نوع ، بل « 10 » فيما هو نوع جوهري دون الأنواع العرضية ، وليس أيضا في كل نوع جوهري ، بل فيما كان مركبا ولم يكن جوهرا بسيطا . فالفصل « 11 » الذي يقال بالتواطؤ معناه شيء بصفة كذا مطلقا ، ثم بعد ذلك على سبيل النظر والتأمل « 12 » يعلم أنه يجب أن يكون هذا الشيء الذي بصفة كذا جوهرا أو كيفا . مثاله « 13 » ، أن الناطق هو شيء له نطق « 14 » . فليس في كونه « 15 » شيئا له نطق هو أنه جوهر أو عرض ، إلا أنه يعرف من خارج أنه لا يمكن أن يكون هذا الشيء إلا جوهرا أو جسما .
--> ( 1 ) فتعين : وبين ج ( 2 ) الكيف : كيف ص ( 3 ) لا أن : ساقطة من م ( 4 ) أنها جواهر : أنه جوهر م ( 5 ) أنفسها : نفسها ج ، ص ، م ؛ نصها د ، ط ( 6 ) بفصول : + الكيفية م ( 7 ) أعنى . . . بالاشتقاق : ساقطة من م ( 8 ) الحقيقي : ساقطة من ط ( 9 ) أيضا : ساقطة من ج ، د ، م ( 10 ) بل : ساقطة من ط ( 11 ) فالفصل : والفصل ص ( 12 ) والتأمل : أو التأمل ج ، م ( 13 ) مثاله : أمثاله ط ( 14 ) نطق : النطق ص ( 15 ) كونه : كونها د .